السيد عبد الله شبر
145
الأخلاق
أوداجه ودخل الشيطان فيه ، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض ، فإن رجز الشيطان يذهب عنه عند ذلك . وعن الصادق عليه السلام : الغضب مفتاح كل شر . وعنه عليه السلام قال : من كف غضبه ستر اللّه عورته . وعنه ( ع ) قال : ان في التوراة مكتوب : ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك عند غضبي فلا أمحقك فيما امحق ، وإذا ظلمت بمظلمة فارض بانتصاري لك فإن انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك . وقال عليه السلام : من لم يملك غضبه لم يملك عقله . وعنه ( ع ) فيما ناجى اللّه به موسى : يا موسى أمسك غضبك عمن ملكتك عليه اكف عنك غضبي . واعلم أن قمع أصل الغيظ من القلب غير ممكن ، بل التكليف انما هو بكسر سورته وتضعيفه حتى لا يشتد هيجان الغيظ في الباطن ، وينتهي ضعفه إلى أن يظهر أثره في الوجه ، بل ينبغي للانسان أن يكون غضبه تحت إشارة العقل والشرع ، فيغضب في محل الغضب ويحلم في محل التحلم ، ولا يخرجه غضبه عن الاختيار . قال تعالى : « والكاظمين الغيظ » ولم يقل : والفاقدين الغيظ . والأسباب المهيجة للغضب : الزهو ، والعجب ، والهزل ، والهزؤ ، والذل والتعيير ، والمماراة والمضادة ، والعذر ، وشدة الحرص على فضول المال والجاه . وهي بأجمعها أخلاق رديئة مذمومة شرعا . ولا خلاص عن الغضب مع بقاء هذه الأسباب ، فلا بد من إزالتها بأضدادها ، فينبغي أن يميت الزهو بالتواضع ، والعجب بالمعرفة بنفسك ، والفخر بمعرفة انه من الرذائل وانما الفخر بالفضائل ، وأما الهزل فيزيله بالجد في طلب الفضائل والأخلاق الحسنة ، وأما الهزؤ فيزيله بالتكرم عن إيذاء